علي أكبر السيفي المازندراني

165

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

الأشخاص ومراتب خطورتهم في نظر الشارع ، كما هو كذلك في باب التزاحم . وعلّل ذلك بأنّ الدوران في المقام بين واجب وهو حفظ النفس عن الهلاك وبين حرام وهو قتل النفس المحترمة أو بين فعلين حرامين أحدهما : إيقاع النفس في الهلكة ، والآخر مباشرة قتل الغير ممّن له النفس المحترمة . ومن المعلوم أهمّية حرمة مباشرة القتل من حرمة إلقاء النفس في التهلكة . وقد يقال بالتخيير لتزاحم الملاكين . ومقتضى التحقيق ملاحظة الأهمّية من جهة الأشخاص . فلو كان من أكره على قتله جماعة من المؤمنين أو قائداً دينياً أو مثله ، لا إشكال حينئذ في عدم جواز مباشرة القتل ; للقطع بأهمّيته حرمة قتله من حرمة إيقاع النفس في الهلكة . وأمّا لو كان الأمر بالعكس ; بأن كان المكرَه قائداً دينياً أو جماعة من المؤمنين وكان من أكره على قتله أحد المؤمنين ، يشكل ترجيح حرمة مباشرة القتل والحكم بترك التقية فيما إذا ترتّبت على إلقاء النفس في التهلكة مفاسد كثيرة شديدة يُقطع بعدم رضى الشارع به ، كانهزام عسكر الإسلام وإيجاد الرعب والوحشة في المسلمين والتعرّض إلى نواميسهم بسبب هلاكة قائدهم أو أمير جيشهم ونحو ذلك . ولكن ما دام لم تُحرز أهمّية ذلك لا إشكال في عدم مشروعية التقية المستلزمة للمباشرة في قتل النفس المحترمة ، فيجب تركها ولو انجرّ إلى إلقاء نفس المتّقي في التهلكة .